مخيم الكشاف المغربي

منتدى عام و شامل: كشفية، رياضة، فنون، أنترنيت،فنون، ترفيه، إعلام...


    قصة مـوغـلي

    شاطر
    avatar
    doublali
    Admin

    عدد المساهمات : 103
    نقط حسنة : 3735
    تاريخ التسجيل : 03/12/2010
    العمر : 45

    قصة مـوغـلي

    مُساهمة  doublali في الإثنين 31 يناير 2011 - 12:09

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    قصة موغلي
    كتاب الأدغال للكاتب الكبير ردويار كبلينكس


    يسرنا ان نقدم ملخص لكتاب الادغال ليستفيد منه القادة قي رواية القصة لأطفالهم.

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    في الساعة السابعة من مساء يوم شديد الدفء عند جبال سيوني استيقظ الأب ذئب من نومه اليومي و حك جسده و تثاءب ثم مد أرجله واحدة اثر الأخرى ليطرد الكسل الذي يدب في أطرافها و ظلت الام ذئبة راقدة و قد دست انفها الرمادي الكبير بين جرائها الأربعة الباكية التي وضعتها حديثا و أرسل القمر ضوءه الفضي من فوهة الكهف الذي يعيش فيه جميعا.
    قال الأب ذئب:
    -آه لقد حان الوقت للصيد ثانية.
    و كان على وشك أن ينهض و يهبط عن التل عندما مر بالعتبة ظل صغير ذو ذيل منقوش و سمع عواء يقول:
    - فليرافقك التوفيق يا زعيم الذئاب و ليكن السعد و الأنياب البيضاء القوية من نصيب صغارك النبلاء حتى لا يكون جائع في هذه الدنيا.
    -و كان المتكلم ابن آوى اسمه <<تاباكي>> لاعق الصحون و الذئاب في بلاد الهند تحتقر ذلك الحيوان لانه يخلق المتاعب أينما حل أو ذهب و يثير الفتن و يأكل الفضلات التي يجدها في كومات قمامة القرية.
    قال الأب ذئب في خشونة:
    -ادخل يا هذا و انظر بنفسك فليس لدينا طعام.
    أجاب تاباكي:
    - ليس لديكم طعام لذئب و لكن عظمة جافة تكون وليمة طيبة لشخص وضيع مثلي فمن نحن حتى نتدلل و نختار؟ لسنا إلا بنات آوى.
    و أسرع إلى نهاية الكهف حيث وجد عظمة غزال عليها بعض اللحم فجلس يعرقها و يهشم طرفها فرحا مسرورا. ثم قال أخيرا و هو يلعق شفتيه:
    -شكرا جزيلا على هذه الأكلة الطيبة.
    و استطرد و هو ينظر إلى الجراء:
    - ما اجمل النبلاء الصغار يا للعيون النجلاء في هذه السن المبكرة! طبعا طبعا فأولاد الملوك رجال منذ الطفولة.
    avatar
    doublali
    Admin

    عدد المساهمات : 103
    نقط حسنة : 3735
    تاريخ التسجيل : 03/12/2010
    العمر : 45

    رد: قصة مـوغـلي

    مُساهمة  doublali في الإثنين 31 يناير 2011 - 12:16

    وكان تباكي يعرف أن النظر إلى الأطفال و التحدث عن محاسنهم يعرضهم لإصابة العين و يجلب الشؤم عليهم و يزعج آباءهم و مع ذلك تعمد ابن آوى هذا المديح و سره أن يرى معالم القلق و الإحراج على وجه الأب ذئب و الأم ذئبة.و سكن تاباكي في مكانه فرحا بما أحدثه من أذى و قال في خبث:
    -لقد غيّر <شيرخان> منطقة قنصه و سيصيد في هذه التلال خلال الشهر القادم هكذا قال لي.
    و شيرخان هو الببر الضخم الذي يعيش بالقرب من نهر <وانجونجا> على بعد عشرين ميلا من هذا المكان.
    أجاب الأب ذئب في غضب:
    -و بأي حق يفعل ذلك؟!إن قانون الغابة لا يبيح له تغيير منطقته قبل إخطارنا في الوقت المناسب سيخيف كل ما يصلح للصيد حولنا فيبعده عن متناولنا مع أنني في هذه الأيام أخرج في طلب طعام شخصين.
    و قالت الأم ذئبة في هدوء:
    -لقد أصابت أمه إذ سمته <الأعرج> فهو أعرج منذ ولادته و كان لهذا لا يفترس غير الماشية الوديعة و القرويون في وانجونجا ناقمون عليه من أجل ذلك و هاهو ذا قد أتى ليغضب أهل القرى القريبة منا أيضا.سينقّبون في الغابة و يقتفون آثاره و سنضطر إلى أن نهرب بأولادنا عندما يحرقون الأعشاب للبحث عنه فلشيرخان منا مزيد الشكر!
    قال تاباكي:
    -هل أبلغه شكركم؟
    فثار الأب غضبا و قال:
    -إليك عنا.هيا انصرف لتصيد مع سيدك فلقد أسأت إلينا هذه الليلة و حسبك ما حدث.
    أجاب تاباكي في هدوء قبل أن ينصرف:
    -سأنصرف و باستطاعتكم أن تسمعوا زئير شيرخان آتيا من الغِلّ ليتني أرحت نفسي و لم أحَمّلْها مشقة نقل هذه الرسالة.

    avatar
    doublali
    Admin

    عدد المساهمات : 103
    نقط حسنة : 3735
    تاريخ التسجيل : 03/12/2010
    العمر : 45

    رد: قصة مـوغـلي

    مُساهمة  doublali في الإثنين 31 يناير 2011 - 12:20

    وأنصت الأب ذئب فسمع من أسفل التل عند الوادي الذي يمتد إلى النهر زئيرا غاضبا لببر جائع متذمر لم يوفق إلى صيد بعد و لا يهمه أن يعرف أهل الغابة خبر جوعه فقال الأب ذئب:
    -يا للغباء أيبدأ عمله الليلة بهذا الصوت ؟ أيظن أن المها الوحشية التي بأرضنا مثل ثيران وانجونجا الكسالى البدينة؟!
    أجابت الأم ذئبة: -
    صه !إنه الليلة لا يبغي ثورا أو مهاة بل ينشد بشرا فلقد صار الزئير نهيتا يتردد صداه في جميع نواحي الغابة و هو صوت طالما أزعج الحطابين الذين ينامون في العراء و أيقظهم عند الفجر و جعلهم – لفرط الذعر – يجرون إلى الببر و يلقون بأنفسهم بين أنيابه في بعض الأحيان.
    قال الأب ذئب و هو يكشر عن أنيابه البيضاء:
    -يصيد بشرا !! أليس في المستنقعات و ما يكتنفها من الضفادع و الخنافس ما يكفيه ؟ أيجرؤ على صيد البشر و لا يفعل ذلك إلا في أرضنا نحن ؟
    إذ أن قانون الأدغال لا يبيح لأي حيوان مفترس أن يقتل إنسانا و يأكله إلا إذا فعل ذلك ليعلم أولاده و إذ ذاك يجب أن يكون الصيد خارج حدود منطقة العشيرة و الدافع الحقيقي لسن هذا القانون أن قتل الإنسان يعقبه حتما حضور الصيادين المسلحين فوق ظهور الفيلة يتبعهم مئات الهنود الذين يحملون الطبول و المشاعل فيقاسي كل مخلوق في الغابة ألوان العذاب.و تقول الحيوانات بعضها لبعض:أن الإنسان ضعيف اعزل فليس من الشهامة قتله و تقول أيضا – و هي حقيقة – أن أكلة البشر من الحيوانات تصاب بالجرب و تتساقط أسنانها أيضا.
    avatar
    doublali
    Admin

    عدد المساهمات : 103
    نقط حسنة : 3735
    تاريخ التسجيل : 03/12/2010
    العمر : 45

    رد: قصة مـوغـلي

    مُساهمة  doublali في الإثنين 31 يناير 2011 - 12:21

    تابعونا

    سنعود


    scout m scout m scout m scout m scout m scout m
    avatar
    doublali
    Admin

    عدد المساهمات : 103
    نقط حسنة : 3735
    تاريخ التسجيل : 03/12/2010
    العمر : 45

    رد: قصة مـوغـلي

    مُساهمة  doublali في الثلاثاء 1 فبراير 2011 - 5:08

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    avatar
    doublali
    Admin

    عدد المساهمات : 103
    نقط حسنة : 3735
    تاريخ التسجيل : 03/12/2010
    العمر : 45

    رد: قصة مـوغـلي

    مُساهمة  doublali في الثلاثاء 1 فبراير 2011 - 7:34

    و ازداد النهيت و علا شيئا فشيئا حتى انتهى بأشد ما تقوى عليه حنجرة الببر من الزئير ثم نبح شيرخان كما تنح الكلاب فقالت الام ذئبة:
    -لقد اخطأ فريسته ترى ما الذي حدث؟!
    و جرى الأب ذئب إلى الخارج و تقدم بضع خطوات فسمع شيرخان يزمجر في وحشية و هو يتعثر في طريقه بين الشجيرات فقال الأب ذئب في ازدراء:
    -لقد قفز الأبله فوق نيران أحد الحطابين فشاطت أرجله ها هو ذا تاباكي يصحبه.
    فقالت الام ذئبة و هي ترفع أذنيها و ترهفهما للسمع:
    -اسمع حركة شيء يصعد فوق التل فلنستعد.
    واهتزت الشجيرات في الدغل فربض الأب ذئب على مؤخرته تحفزا للوثوب ثم تلا ذلك منظر عجيب :فقد وثب الذئب وثبته حتى علا فوق الأرض ثم تردد و ارتد حتى هبط في مكانه الأول ! بدأ بالوثوب قبل أن يدرك حقيقة الهدف الذي يتجه إليه فلما تبينه حاول أن يمنع نفسه من إتمام قفزته فاستدار بعد أن ارتفع فوق الأرض و هبط في المكان الذي قفز منه و زمجر قائلا:
    -إنه بشر جرو رجل انظري.
    والتفتت الام ذئبة فرأت أمامها طفلا أسمر اللون عاري الجسد تعلم السير حديثا و قد استند إلى غصن قصير فكان أغرب ما استقبله و جار ذئب في الليل و رفع الطفل رأسه و نظر إلى الذئب ضاحكا.
    avatar
    doublali
    Admin

    عدد المساهمات : 103
    نقط حسنة : 3735
    تاريخ التسجيل : 03/12/2010
    العمر : 45

    رد: قصة مـوغـلي

    مُساهمة  doublali في الثلاثاء 1 فبراير 2011 - 7:39

    سألت الأم ذئبة:
    -أهذا جرو بشري لم أر واحدا من قبل فأحضره إلي.
    والذئب الذي اعتاد أن ينقل صغاره من مكان إلى مكان باستطاعته – إذا دعا الأمر – أن يحمل في فمه بيضة دون أن يحطمها و كذلك فعل الأب ذئب بالطفل فأطبق فكّيه على ظهره و وضعه بين صغاره دون أن يصيبه بأذى.
    هتفت الام ذئبة في رقة:
    -انه عاري الجسد ما أصغره و ما أشجعه!!
    فلقد كان الصبي يخترق طريقه في شجاعة بين الجراء ليدفأ و استطردت الام:
    -يا للعجب ! انه يتناول طعامه معهم. و هذا رجل صغير أسمعت من قبل أن ذئبة ربّت بين صغارها جروا بشريا؟
    أجاب الأب ذئب:
    -سمعت بمثل ذلك و لكني لم أره في العشيرة طوال حياتي . يا لجسده الأملس. إن لمسة بكفي كفيلة أن تقتله.انظري كيف يشخص إلينا دون خوف أو وجل.
    و في هذه اللحظة احتبس ضوء القمر عن الكهف فنظر الأب ذئب إلى فتحة الجحر فرأى الببر شيرخان يحشر رأسه الكبير و كتفيه العريضتين فيها. و ارتفع صوت تاباكي يعول من خلفه قائلا:
    -لقد دخل هنا يا مولاي.
    فنظر الذئب إلى الببر و قد التمع الغضب في عينيه و قال:
    - شيرخان يسبغ علينا شرفا عظيما بزيارته فماذا يريد شيرخان؟
    أجاب الببر:
    -أريد قنيصتي جروا بشريا اتجه إلى هذه الناحية لقد هرب والداه و تركاه خلفهما فاعطنيه.
    وكان شيرخان قد قفز على نار أوقدها أحد الحطابين كما ظن الأب ذئب من قبل فثار غاضبا من ألم أقدامه المحترقة . ولم يهتم الأب ذئب كثيرا فغضب شيرخان لان مدخل الكهف كان أضيق من أن يلجه الببر.



    scout m scout m scout m scout m scout m scout m
    avatar
    doublali
    Admin

    عدد المساهمات : 103
    نقط حسنة : 3735
    تاريخ التسجيل : 03/12/2010
    العمر : 45

    رد: قصة مـوغـلي

    مُساهمة  doublali في الثلاثاء 1 فبراير 2011 - 7:45

    أجاب الأب ذئب:
    - الذئاب شعب حر يتلقى الأوامر من زعيم العشيرة لا من ببر مثلك قاتل أبقار مخطط الجلد.و لتعلم أن جرو البشر ملكنا و لنا نحن أن نبقيه أو نقتله إذا أردنا.
    -إذا أردتم ؟! ما هذا الكلام ؟ و ماذا تريدون ؟ اقسم بالثور الذي قتلته أنني لن أبقى واقفا عند جحر الكلاب الذي تعيشون فيه من اجل قنيصتي. ألا ترى أن الذي يتحدث إليك هو شيرخان العظيم؟!
    و رددت جدران الكهف صدى زئيره كأنه الرعد فنهضت الام ذئبة و ابتعدت عن جرائها و تقدمت نحو الفوهة مسرعة وواجهت عيني شيرخان المتقدمتين و حدقت فيهما بعينين خضراوين تلتمعان في ظلام الكهف مثل الشهب و قالت:
    -أنا <راكشا > التي تجيبك. إن هذا الجرو ملكي وحدي فلن أمكنك من قتله. سيعيش مع العشيرة و يجري بين أبنائها و يصيد معهم و سوف يصيدك أنت بعد حين يا قانص الجراء العراة و يا آكل الضفادع و صائد الأسماك. و الآن اذهب عنا يا آكل البقرات العجاف و إلا فقسما بالوعل الذي قتلته لاعيدنك إلى أمك اشد عرجا مما كنت يوم جئت إلى هذه الدنيا.هيا انصرف عنا يا وحش الغابة المحترق!
    ونظر إليها الأب ذئب معجبا فخورا فلقد كاد ينسى صورة زوجته يوم كانت في ريعان شبابها تجري بين العشيرة و تلقب بالشيطانة عن جدارة و استحقاق. و عندما أراد الزواج منها لم يظفر بها إلا بعد أن نازل خمسة ذئاب و هزمها جميعا..
    لقد كان شيرخان يستطيع أن يقف أمام الأب ذئب أما هي فلن يستطيع معها ذلك أبدا و لو فعل لقتلته حتى الممات كان شيرخان يعرف حق المعرفة أن المكان الذي يقف فيه يتيح لها الفرصة للتغلب عليه. فتراجع عن فتحة الكهف مزمجرا و صرخ من الخارج يقول:
    -حقا إن الكلب ينبح في داره. سنرى ما تقوله العشيرة عن رغبتك في تبني جرو بشري. انه ملكي و سيعود ألي آخر الأمر فتمزقه أنيابي أيها اللصوص ذوي الأذيال المنقوسة.
    avatar
    doublali
    Admin

    عدد المساهمات : 103
    نقط حسنة : 3735
    تاريخ التسجيل : 03/12/2010
    العمر : 45

    رد: قصة مـوغـلي

    مُساهمة  doublali في الثلاثاء 1 فبراير 2011 - 7:51

    و عادت الام ذئبة و هي تلهث و ألقت بنفسها بين جرائها فقال لها الأب ذئب:
    -لقد صدق شيرخان و من واجبنا أن نعرض الجرو على العشيرة فهل أنت مصرة على الاحتفاظ به؟
    فشهقت مجيبة:
    -احتفظ به؟! طبعا فلقد لجأ إلينا بين طيات الظلام عاريا جائعا و ما خافنا و لا خشي باسنا. انظر ألا تراه ؟ لقد أزاح أحد صغاري من مكانه ليجلس بيننا و لو استطاع هذا القصاب الأعرج أن يأكله لفعل ثم هرب عائدا إلى منطقة صيده في وانجونجا فيجيء القرويون إلينا هنا و ينقبون عن الجرو الصغير في كل مسكن من مساكننا و ينتقمون منا له. ثق أنني سأحتفظ به.
    ثم التفتت إلى الصبي قائلة:
    -نم و استرح أيها الضفدع الصغير . نم يا < موغلي> سيكون اسمك بيننا موغلي< الضفدع> و سيأتي اليوم الذي تقتنص فيه شيرخان كما أراد أن يقتنصك الليلة.
    سأل الأب ذئب:
    -و لكن ما الذي ستقوله للعشيرة؟
    وكان قانون الأدغال ينص في وضوح على أن الذئب اذا تزوج فمن حقه أن ينسحب من العشيرة إذا أراد و لكن يتحتم عليه حين تكبر جراؤه و تستطيع أن تسير أن يصحبها إلى مجلس الشورى الذي ينعقد عادة عند اكتمال القمر من كل شهر و ذلك ليعرضها على الذئاب الأخرى لتعرفها.و للجراء بعد هذا العرض الحرية في الذهاب أينما شاءت.و إلى أن تقتنص تلك الجراء أول فريسة لها لا يصح لذئب من العشيرة أن يقتل أحدها. و الموت هو العقاب الوحيد لمن يقترف هذه الجريمة.
    و انتظر الأب ذئب بعض الزمن حتى استطاعت جراؤه السير قليلا ثم ذهب هو و الام معهم إلى اجتماع العشيرة ذات ليلة و اخذوا معهم الطفل موغلي و قصد الجميع صخرة الشورى التي تقع فوق تل كثير الأحجار و الصخور حيث تستطيع مئات الذئاب أن تختبئ ورائها.
    و كان <أكيلا> <الذئب الأوحد> العظيم هو الذي يتزعم العشيرة بفضل قوته و دهائه و كان يرقد متمددا فوق صخرته و من حوله كان يجلس ما يزيد على أربعين ذئبا من كل لون و من كل حجم: بعضها رمادي محنك يستطيع أن يقتنص فريسته دون مساعدة و بعضها اسود عاري الجسد؟ دعوه يعيش مع العشيرة. أين الثور يا بغيرا ؟ اقبلوا الجرو سريعا.
    avatar
    doublali
    Admin

    عدد المساهمات : 103
    نقط حسنة : 3735
    تاريخ التسجيل : 03/12/2010
    العمر : 45

    رد: قصة مـوغـلي

    مُساهمة  doublali في الثلاثاء 1 فبراير 2011 - 7:52

    تابعونا

    سنعود


    scout m scout m scout m scout m scout m scout m
    avatar
    doublali
    Admin

    عدد المساهمات : 103
    نقط حسنة : 3735
    تاريخ التسجيل : 03/12/2010
    العمر : 45

    رد: قصة مـوغـلي

    مُساهمة  doublali في الجمعة 4 فبراير 2011 - 9:55

    و ارتفع صوت اكيلا الجهير يقول:
    -انظروا جيدا انظروا جيدا أيها الذئاب.
    وكان موغلي منصرفا إلى اللعب بالحصى و لا يفكر في شيء سواه فلم ير الذئاب و هي تقترب منه و تتأمله واحدا اثر واحد. و أخيرا هبط الكل التل سعيا وراء الثور القتيل و لم يبق عند صخرة الشورى غير اكيلا و بغيرا و بالو و ذئاب موغلي. وزأر شيرخان غضبا لان الصبي لم يسلم إليه.
    فتمتم بغيرا مغيظا محنقا:
    -نعم إزْأرْ زئير الجبروت و العزة فعن قريب سيجعلك هذا المخلوق العاري الصغير تزأر زئير الضعف و الذلة و إلا فما أنا بأمور البشر عليم.
    قال اكيلا:
    -حسنا فعلت بدفاعك عن موغلي فللبشر و جرائهم ذكاء عظيم و قد يساعدنا هذا الجرو كثيرا عندما يحين الوقت.
    فاجاب بغيرا:
    -صدَقت سيساعدنا في وقت الحاجة فليس لاحد أن يأمل في زعامة العشيرة إلى الأبد.
    ولم يقل اكيلا شيئا فقد كان يفكر فيما يصيب كل زعيم للعشيرة عندما يتقدم به العمر و تزايله القوة و يزداد الضعف يوما بعد يوم ألي ان تقتله الذئاب أخيرا و يتبوأ مكانه زعيم آخر ليقتل كذلك عندما يأتي دوره و تدنو شمس حياته من الغروب.
    قال اكيلا للأب ذئب:
    -لقد اصبح ربيبك من العشيرة فانصرف به و علمه جيدا كما يتعلم أبناء شعب الأحرار.
    و هكذا دخل موغلي عشيرة ذئاب سيوني بفضل تأييد بالو و بثمن بذله بغيرا قدره ثور شحيم.

    avatar
    doublali
    Admin

    عدد المساهمات : 103
    نقط حسنة : 3735
    تاريخ التسجيل : 03/12/2010
    العمر : 45

    رد: قصة مـوغـلي

    مُساهمة  doublali في الجمعة 4 فبراير 2011 - 9:58

    مضت عشر سنوات أو ما يزيد و موغلي يعيش بين الذئاب. فليتصور القارئ تلك الحياة الرائعة التي تمتع بها خلال هذه الفترة لأننا لو أردنا سرد حوادثها لفاضت بها كتب عدة: فقد عاش مع الذئاب و نشأ بين الجراء التي بلغت سن النضج و هو ما زال صبيا و لقنه الأب ذئب واجباته و أعماله و علمه معاني مختلف الأشياء في الغابة حتى صار حفيف الحشائش و الأشجار و نسيم الليل الدافئ و نعيب البوم و حركة الخفاش و رذاذ الماء الذي يعقب قفز الأسماك في الغدير صارت كلها لغات مألوفة لديه يفهم معانيها و دقائقها كما يفهم أي عاقل معاني عمله و دقائقه.
    و عندما كان موغلي ينتهي من درسه كان يقضي بقية وقته في الجلوس أو النوم في الشمس أو في الأكل الذي يعقبه النوم ثانية و إذا ضايقته القذارة أو أحس بحرارة الجو نزل في أحد غدران الغابة يسبح فيه و كان إذا أراد أكل الشهد و قد اخبره بالو أن الشهد و الجوز لا يقلان لذة عن اللحم النيئ – تسلق الأشجار للحصول عليه. و علمه بغيرا كيف يتسلق الأشجار فكان يسبقه إليها و يبسط جسمه فوق أحد الغصون الكبيرة و يهتف بالصبي مشجعا:
    -تقدم أيها الأخ الصغير.
    وفي بادئ الأمر كان موغلي يتعلق بالشجرة مثلما يفعل الحيوان المسمى بالكسلان و لكنه استطاع بعد وقت قصير أن يتقن التسلق و يقفز بين الغصون في شجاعة القردة و خفتها.

    avatar
    doublali
    Admin

    عدد المساهمات : 103
    نقط حسنة : 3735
    تاريخ التسجيل : 03/12/2010
    العمر : 45

    رد: قصة مـوغـلي

    مُساهمة  doublali في الإثنين 7 فبراير 2011 - 11:10

    و اخذ موغلي مكانه أيضا فوق صخرة الشورى عند اجتماع العشيرة و هناك كشف انه إذا حدق بنظره إلى ذئب غض ذلك الذئب طرفه و خفض عينيه و عجز عن مقابلة نظراته بمثلها فدفعه هذا الكشف إلى انه صار يحدق في كل من رآه لا يطلب من ذلك سوى التسلية. و كان في بعض الأحيان ينحني فوق أصدقائه لينتزع الأشواك الطويلة من أقدامها فالذئاب تعذبها
    كثيرا تلك الأشواك التي تنغرز في لحمها. و كان يهبط التل أحيانا في الليل و يذهب إلى الحقول الواسعة و يتأمل القرويين في أكواخهم متعجبا و لكنه لم يكن يحب البشر أو يأتمنهم لانه حدث ذات مرة أن أراه بغيرا صندوقا مربعا له غطاء متحرك اخفي بين الأشجار في دهاء و افهمه انه فخ مما يستعمله البشر لاقتناص أهل الغابة و كانت احب رياضة إلى موغلي أن يصطحب بغيرا إلى قلب الأدغال الظليل الدافئ لينام طيلة النهار ثم يشاهد صديقه و هو يصطاد في الليل و لقد اعتاد النمر بغيرا أن يقتل فريسته في وحشية إذا أحس بالجوع و هكذا كان يفعل موغلي الا انه كان لا يقتل السائمة إذا ما كاد يبلغ من العمر ما يمكنه من فهم الأمور حتى نهاه بغيرا عن قتلها لان حياته افتديت بثور .قال له: -إن الغابة جمعاء لك و في مقدورك أن تقتل ما تستطيع مما فيها و لكن يجب عليك ألا تقتل أو تأكل السائمة صغيرة كانت أو كبيرة إكراما للثور الذي افتدى حياتك هذا هو قانون الغابة.
    واحترم موغلي القانون و ظل يتبعه بإخلاص حتى نهاية حياته و نما الصبي سريع و ازدادت قوته كما يحدث عادة لمن لا يفكر في غير الطعام. و لقد أخبرته الام ذئبة اكثر من مرة أن شيرخان لا يؤتمن و عليه في يوم من الأيام أن يقتله و لو كان ذئبا صغيرا لتذكر هذه النصيحة و لكن موغلي كان دائم النسيان لانه صبي على كل حال مع انه لو استطاع التحدث بلغة البشرية لسمى نفسه ذئبا.
    avatar
    doublali
    Admin

    عدد المساهمات : 103
    نقط حسنة : 3735
    تاريخ التسجيل : 03/12/2010
    العمر : 45

    رد: قصة مـوغـلي

    مُساهمة  doublali في الإثنين 7 فبراير 2011 - 11:12

    وازداد تردد شيرخان على المكان فقد تقدم العمر باكيلا و بدأت قواه تتخاذل فانتهز الببر هذه الفرصة و تقرب من صغار ذئاب العشيرة و صادقها فتبعته أينما ذهب من اجل بقايا طعامه و هو أمر مشين ينكره الزعيم كل الإنكار. و ما كان يسمح به لو كان في عنفوان قوته و قدرته على بسط سلطانه كما يجب.
    وتبعت الذئاب الصغيرة شيرخان فراح يتملقها بالحديث و يعجب كيف ترضى قناصة قوية مثلها بقيادة جرو بشري و زعامة ذئب عجوز يوشك أن يموت و يقول:
    -سمعت أنكم في مجلس الشورى لا تجرؤون على مواجهة نظراته و التطلع إلى عينيه.
    فتزمجر الذئاب و تقف شعور أعناقها غضبا.
    وبلغ بغيرا بعض هذا الحديث فما كان يغيب عنه أمر في الغابة و تكلم مع موغلي كثيرا و افهمه أن شيرخان سيقتله ذات يوم فكان الصبي يضحك و يقول:
    -إن العشيرة معي و أنت أخي و بالو صديقي على الرغم من كسله و أظنكم جميعا على استعداد للدفاع عني إذا اقتضى الأمر فلماذا أخاف إذا؟!
    avatar
    doublali
    Admin

    عدد المساهمات : 103
    نقط حسنة : 3735
    تاريخ التسجيل : 03/12/2010
    العمر : 45

    رد: قصة مـوغـلي

    مُساهمة  doublali في الإثنين 7 فبراير 2011 - 11:16

    وفي أحد أيام الصيف الدافئة نبتت لدى بغيرا فكرة عقب حديث حمله إليه< ايكي> القنفذ فصحب موغلي الى الغابة و توغلا بعيدا بين الأشجار و هناك تمدد النمر و رقد الصبي إلى جوار صديقه الأسود و توسد ظهره الجميل فقال بغيرا:
    -أيها الأخ الصغير كم مرة أخبرتك فيها أن شيرخان عدوك الأكبر؟
    -اكثر من عدد الجوز الذي يحمله هذا النخيل.
    فلم يكن موغلي بطبيعة الحال يعرف العد و استطرد الصبي قائلا:
    -و بعد؟ أنني أريد النوم يا بغيرا و أنت تعرف أن شيرخان فخور مغرور مثل <ماوو> الطاووس.
    -ليس هذا وقت النوم يا صديقي فبالو يعرف صدق هذا القول .العشيرة كلها تعرف و حتى الغزالة البلهاء تعرف هذا و لقد أخبرك به تباكي.
    فاجاب موغلي ضاحكا:
    -لقد أفضى تاباكي إليّ بحديث أنكرته عليه و هو أنني جرو بشري عاري الجسد و لست أهلا لشيء حتى النبش عن الجذور فأمسكت بذيله و طوحت به في الهواء و ضربت به جذع النخلة لالقنه درسا في الأدب.
    -طيشا منك إن فعلت حقا أن تاباكي مشاكس يجلب المتاعب دائما غير انه يستطيع أن يخبرك بالكثير مما يهمك تنبه يا أخي الصغير فإذا كان شيرخان لا يقدر أن يقتلك الآن. فانه يجب عليك ألا تنسى أن العمر قد تقدم باكيلا و سيخطئ طريدته عن قريب و يعجز عن قتلها فينحى عن منصب الزعامة و لقد تقدم العمر كذلك بكثير من الذئاب التي رأتك يوم جئت إلى مجلس الشورى أول مرة و الذئاب الفتية تعتقد – كما علمها شيرخان – انك جرو بشري دخيل على العشيرة و انك ستصبح رجلا عما قريب.
    avatar
    doublali
    Admin

    عدد المساهمات : 103
    نقط حسنة : 3735
    تاريخ التسجيل : 03/12/2010
    العمر : 45

    رد: قصة مـوغـلي

    مُساهمة  doublali في الثلاثاء 8 فبراير 2011 - 9:17

    قال موغلي:
    -و أي قيمة للرجل إذا لم يستطع أن يعيش مع اخوته ؟ لقد ولدت في الأدغال و احترمت قانونها و ليس في العشيرة ذئب واحد لم انزع الشوك من قدمه . كلهم اخوتي دون شك!
    و مد بغيرا جسده و أطبق جفنيه نصف أطباق و قال:
    -أيها الأخ الصغير المس ما تحت فكي.
    فوضع موغلي يده السمراء القوية تحت ذقن بغيرا الناعم حيث تختفي عضلاته الجبارة تحت طبقات شعره الكثيف فلمس جزءا عاريا من الشعر.
    ثم قال بجهيرا:
    -ليس في الغابة كلها مخلوق واحد يعرف أن بغيرا يحمل هذه العلامة علامة الطوق لقد ولدت يا أخي الصغير بين البشر و بين البشر ماتت أمي داخل قفص القصر الملكي < باديبور>. ومن اجل العشيرة القديمة افتديت حياتك في مجلس الشورى عندما كنت جروا صغيرا عاري الجسد. نعم فقد ولدت أنا أيضا بين البشر و لم أر الغابة أبدا في حداثتي و كانوا يطعمونني في إناء حديدي يدفع إلى مرة من بين أعمدة القفص. و في ذات ليلة شعرت فجأة أنني بغيرا النمر و لست لعبة الناس فحطمت القفل بضربة واحدة من كفي و هربت من القفص. لأنني مارست أساليب البشر و عرفت طرقهم و عاداتهم صرت اخطر أهل الغابة جميعا و لا استثني أحدا حتى شيرخان أليس كذلك؟
    أجاب موغلي:
    -صدقت فالغابة وعامة من فيها تخشى بغيرا و كلهم يرتعد منك خوفا ما عدا موغلي! قال النمر في حنو:
    -انك جرو بشري و كما عدت أنا إلى الغابة يجب أن تعود أنت إلى شعبك إلى إخوانك البشر. هذا إذا لم يقتولك في مجلس الشورى!
    avatar
    doublali
    Admin

    عدد المساهمات : 103
    نقط حسنة : 3735
    تاريخ التسجيل : 03/12/2010
    العمر : 45

    رد: قصة مـوغـلي

    مُساهمة  doublali في الثلاثاء 8 فبراير 2011 - 9:23

    و سال موغلي:
    -يقتلونني ؟ و لماذا يسعى أحد إلى قتلي؟
    قال بغيرا:
    -انظر إلى.
    ورفع الصبي نظره إليه و تأمل عينيه فلم يستطع النمر أن يبادله النظر و أدار رأسه في سرعة و عجب ثم قال و هو يحرك مخالبه فوق أوراق الأشجار الجافة:
    -هذا هو السبب حتى أنا لا أستطيع مواجهة نظراتك! و لكنني احبك يا أخي الصغير لأنني ولدت بين البشر! أما الآخرون فيكرهونك لانهم لا يقوون على النظر إليك و لانك ذكي و لانك تنزع الأشواك من أقدامهم و أخيرا لانك بشر!
    قال موغلي واجما:
    -لم اكن اعرف هذه الأمور.
    و قطب جبينه و عقد حاجبيه الكثيفين فارتفع صوت بغيرا يقول:
    -ألا تعرف قانون الغابة؟ انه يقول اضرب أولا ثم تكلم فإهمالك يذكرهم دائما بجنسك. كن حكيما يقضا! و لتعلم أن اكيلا يبذل جهدا كبيرا لاقتناص مهاة صغيرة و قلبي يحدثني انه عندما يخطئ صيده القادم ستنقلب العشيرة عليك و عليه و يعقدون مجلس الشورى عند الصخرة لطرده و الانتقام منك و قد أتولى أنا الزعامة بعد ذلك.
    و استطرد قائلا و هو ينهض:
    -اذهب سريعا إلى أكواخ القرويين في الوادي و احضر جزءا من الوردة الحمراء التي تنمو هناك
    حتى إذا أزف الوقت كان بجوارك صديق أقوى مني و من بالو و من كل من يحبك في العشيرة هيا اذهب و احضر الوردة الحمراء.
    و كان بغيرا يقصد بالوردة الحمراء النار فما من مخلوق في الغابة عرف اسمها الحقيقي و عاش كلهم في رعب شديد منها و اخترعت مئات الطرق لوصفها.
    قال موغلي:
    -الوردة الحمراء ؟ تلك التي تنمو خارج أكواخ القرويين عند الغسق ؟ سأحضر جزءا منها.
    أجاب بغيرا فخورا:
    -هكذا يتكلم ابن البشر. تذكر إنها تنمو في أوان صغيرة فاسرع بإحضار واحدة منها و احتفظ بها حتى يحين الوقت.
    قال موغلي:
    -حسنا سأذهب من فوري.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 15 ديسمبر 2018 - 22:24